أبي هلال العسكري

47

الصناعتين ، الكتابة والشعر

اللّفظ . وكان قبل قد أعفى المستمع من كدّ التلطّف ، وأراح قارئ الكتاب من علاج التفهّم . وقال العربي : البلاغة التقرّب من المعنى البعيد ؛ والتباعد من حشو الكلام ؛ وقرب المأخذ ؛ وإيجاز في صواب ؛ وقصد إلى الحجّة ؛ وحسن الاستعارة . ومثله قول الآخر : البلاغة تقريب ما بعد من الحكمة بأيسر الخطاب . والتقرّب من المعنى البعيد ، وهو أن يعمد إلى المعنى اللّطيف فيكشفه ، وينفى الشواغل عنه ؛ فيفهمه السامع من غير فكر فيه ، وتدبّر له . مثل قول الأول في امرأة : لم ندر ما الدّنيا وما طيبها * وحسنها حتى رأيناها إنك لو أبصرتها ساعة * أجللتها أن تتمنّاها وقال بعضهم لملك من الملوك : أمّا التعجّب من مناقبك فقد نسخه تواترها ؛ فصارت كالشئ القديم الذي قد كسى به ؛ أي ألف لا كالشئ البديع الذي يتعجّب منه . ومن هذا أخذ أبو تمام قوله « 1 » : على أنها الأيام قد صرن كلها * عجائب حتى ليس فيها عجائب وقول آخر لبعض الملوك أيضا : أخلاقك تجعل العدوّ صديقا ، وأحكامك تصير الصديق عدوا ، ويشهد عدم مثلك فيما يكون . وقال بعض القدماء : لكل جليلة دقيقة ودقيقة الموت الهجر . وقلت : اسم التفرّق بيّن * لكنّ معناه موت وجداننا كلّ شيء * إذا تباعدت فوت والرواية الصحيحة أن العربي قال : البلاغة التقرب من المعنى البعيد ؛ ولكن

--> ( 1 ) ديوانه : 352 .